امرأة الكوليزيه

نشر هذا البورتريه في جريدة السفيرفي 15/11/1994

ما أزال، وبعد مرور ما يزيد على 24  عامًا على لقائي الأول بها، ألتفت بحثًا عنها كلّما مررت أمام سينما الكوليزيه، رغم علمي أنها هجرت زاويتها منذ زمن طويل. رأيتها بعد بضعة أعوام على لقائنا الأول، وقد انتقلت إلى الوقوف أمام سينما البيكاديللي قبل اختفائها كليًا من شارع الحمرا. علمت أنها بدّلت مكان وقوفها قسرًا بعدما انزعج من وجودها أصحاب سينما الكوليزيه المقفلة. بدا الأمر أشبه بتهجير  مواطن من بيته وخصوصًا أنها كانت تمضي في هذه الزاوية أكثر مما كانت تمضي في بيتها. حين نشرت قصتها في صحيفة السفير ، استاءت مني وامتنعت عن محادثاتي، وحرمتني من لقائها بعدما اتهمتني بالخيانة. حاولت أن أشرح لها أن الهدف هو مساعدتها وليس النيل منها، ولكنّها رفضت الإصغاء وشكتني إلى أبو فضل العباس، كما قالت. لم أفهم معنى ذلك في حينها. كانت المشكلة  في نشر صورة تجمعنا في الصحيفة، وهو ما فرضته ضرورات المهنة. رأى أقارب لها الصورة في الصحيفة، وأنّبوها لأنها تستعطي. اكتفوا بالتأنيب ولم يقدموا لها ما يوفّر عليها وقفة الشارع والإستعطاء الخجول. ظنّت بل بدت مُقتنعة أني نشرت الصورة في لقطة تظهرأني أقدم لها المال. كانت مجروحة .آلمني الأمر يومها وأبكاني. كم أتمنى أن أعرف أين أصبحت هذه المرأة المناضلة، علما انها سامحتني بعد فترة وعدنا نلتقي في زاويتها الجديدة قبل أن أفقد أثرها نهائيا. أعيد نشر هذا ”البورتريه“ لامرأة الكوليزيه على مدونتي”نقطة عالحرف“  وأتمنى أن يكون أحفادها الذين وقفت، لأجل تعليمهم وتربيتهم، في  زاوية الكوليزية يقدّرون حجم تضحياتها

نشر هذا البورتريه في جريدة السفيرفي 15/11/1994