
تفوّق العنف والقتل على لغة الإعجاز ، فسقطت كلّ المفردات أمام هول ما يحصل وفظاعته : إسرائيل هي المُفردة المُرادفة للعنف.
تفوّق حجم التخاذل على لغة القرآن، فلا كلام يعبّر أو يقول أو يصف معنى أن يتعرّض شعبٌ كاملٌ لتطهيرٍ عرقيّ على مرأى ومسمع من يتشارك وأياهم اللّغة والتاريخ والجغرافيا والحضارة: العرب هم المرادف المناسب للخزّي.
تفوّقت الغطرسة على لغة الضاد، فوجدت ضالتها في مُدّعاة الديموقراطية وحرّية الإنسان : الولايات المتحدة الأميركية مرادفًا يُصيب دقّة المعنى.
تفوّق التواطؤ والتبعيّة على كلّ الصيغ اللغوية، فاختزلتها دول الاتحاد الأوروبي في جريِها خلف الولايات المتحدة الأميركية. لا وصف يُعطي المشهد حقّه. الدول الأوروبية تعطيه وتشبعه معانٍ. ولا ينتقص استبدال الدول الأوروبية بتلك العربية من مضمون المعنى بل يعزّزه ويعمّقه.
تفوّق الظلم اللاحق بالفلسطينيين على معناه وأشكاله وأنواعه. ولن يجد في أكثر من أثني عشر مليون (١٢،٣٠٢،٩١٢ على وجه التحديد) كلمة من دون تكرار تزخر بها اللغة العربية، ما تجسّده لغويّا: القضية الفلسطينيّة هي مفهوم الظلم عينه. إنّه أبلغ تعبير … وانتهى.
تفوّقت همجيّة القتل على اللغة بل على كل لغات العالم التي يتجاوز عددها الستة آلاف لغة. لا وصف، لا مرادف، لا تشبيه، لا جناس، لا طباق لا شعر، لا نثر، لا آيات القرآن ولا أسفار الكتاب المقدّس وإصححاته تستطيع أن تُعطي الصورة حقّها. الهمجيّة تعني أن تتعرّف الطفلة على أمّها من شعرها.
تفوّق الجُبن على اللغة، فعجزت عن إيجاد الصفة التي تفضح حقيقة “الجيش الذي لا يقهر”، كيف تصف قهر من يفترض أنّه لا يُقهر؟ المرادف: “عم ينتقموا منا بأولادنا ….”
تفوّق صبر الغزّاويين على صبر سكان العالم مُجتمعين، حتّى أيوب نفسه رفع لهم القبعة وسلّمهم مفتاح الصبر الذي لن يجد مرادفًا لغويّا يعرّفه ليس في اللغة العربيّة فحسب، بل في كلّ لغات العالم ، غزّة هي الصبر.
تفوّقت إرادة الحياة على معناها، فلم تعد شعارًا مستهلكًا مثيرًا للشفقة، بل استحالت حقيقة معاشة. الفلسطينيون هم مرادف يصيب قلب هذه الإرادة. لم يطلبوا الموت، فواجهوه بإرادة الحياة لمن يأتي من بعدهم. اقتضى التوضيح والتأكيد.
تفوّقت الصلابة على معاجم اللغة قاطبة، على الملاحم البطوليّة، على قصص الشجعان ليصبح لها مرادف واحد متفرد في نوعه: معلييييش وائل الدحدوح.
