أنشأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أول مستوطنة في الضفة الغربيّة في العام 1967، وعُرفت بمُستوطنة “كفارعتصيون”. وسرعان ما انتشرت هذه المستوطنات التي بُني الكثير منها في السبعينيّات والثمانينيّات والتسعينيّات (وفقًا لإحصائيات منظمة السلام الآن المناهضة للاستيطان) في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة. تفصل هذه المستوطنات المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها البعض ما يُعقّد عمليّات الاتصالات والسفر والتنمية في الأراضي الفلسطينيّة وخصوصًا أنّ هذه المستوطنات تخضع لحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي وهي عمليًّا مُغلقة أمام الفلسطينيين (بي بي سي، يوليو 2020)


أنشأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي كذلك، سلسلة من المستوطنات المحيطة بالقدس من جميع الجهات، ممّا أحدث تغييراً في الواقع الجغرافي والديموغرافي لهذه المنطقة لينحسر الوجود الفلسطيني على مساحة لا تتجاوز الـ 21% من الأرض. ففي العام 1975، أُنشئت مستعمرة “معاليه أدوميم” على أجزاء كبيرة من أراضي بلدتي العيزرية وأبو ديس الفلسطينيتين. بلغ عدد سكان هذه المستوطنة الرئيسية التي تقع على بعد7 كيلومتر شرق القدس، نحو 41 الف مستوطنٍ في العام 2018. (خليل تفكجي، مدير قسم الخرائط في مركز الدراسات العربيّة في القدس: مجلّة الدراسات الفلسطينيّة، المجلد 8، العدد 31، صيف 1997، ص 133)
تشكّل المستوطنات الإسرائيليّة حزامين حول القدس: الأول داخل القدس الشرقية، والثاني خارج حدودها. يبلغ طول الطرق الالتفافية التي أقيمت في مدينة القدس وما حولها لربط هذه المستوطنات ببعضها، حوالي 112 كيلومترا، ممّا يعزل المدينة عن بيئتها الفلسطينية ويقسّم الضفّة الغربيّة إلى قسمين.
، أضفت السلطات الإسرائيليّة الشرعية على توسعها الاستيطاني من خلال استحضار “النمو الطبيعي”، أو ما تُسمّيه الحاجة إلى تلبية احتياجات سكان المستوطنات الذين يتزايد عددهم بسرعة. وتشير البيانات الصادرة عن مكتب “الإحصاء المركزي الإسرائيلي” إلى أنّ النمو السكّاني في مستوطنات الضفّة الغربيّة أعلى بكثير ممّا هو عليه في الأراضي المحتلة. إذ بلغ النمو السكاني في الضفة الغربية 5% في العام 2012، في حين اقتصر على 1.7% في الأراضي المحتلة. وتحت شعار “النمو الطبيعي”، منحت الحكومة الإسرائيلية الشرعية لبعض البؤر الاستيطانية بحجة أنها “أحياء” تابعة لمستوطنات قائمة.

تشير الأرقام الصادرة عن الخبير الحقوقي مايكل لينك إلى أن عدد المستوطنين ارتفع بنسبة 12% بين عامي 2016 و2021. ففي العام 2016، قُدّر عدد المستوطنين في الضفة الغربية بـ 400 ألف مستوطن، أمّا في القدس الشرقيّة فقد بلغ 218 ألف مستوطن، ليرتفع بعد خمس سنوات إلى 475,000 مستوطن في الضفة الغربية و230,000 في القدس الشرقية.
وأشارت “لجنة الاستيطان ومقاومة الجدار” إلى إنّ عدد المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها مستوطني القدس الشرقية، بلغ 726,427 مستوطناً، موزعين على 176 مستوطنة، و186 بؤرة استيطانية (النواة الاستيطانية)، في حين بلغ عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفّة الغربية أكثر من نصف مليون، بحسب تقرير رسمي نشرته “إحصاءات السكان اليهود في الضفة الغربية” في كانون الثاني 2023. وبذلك ارتفع عدد المستوطنين الإسرائيليين أكثر من 2. 5% في الضفة الغربيّة خلال العام الماضي، في حين لامست هذه النسبة نحو 16% خلال السنوات الخمس الماضية. ولا يشمل التقرير عدد المستوطنين الإسرائيليين في القدس الشرقية التي يقطنها أكثر من 200 ألف مستوطن
لا بدّ أخيرًا من الإشارة إلى المناطق الخضراء المُغلقة التي اعتادت السلطات الإسرائيليّة إقامتها حول البلدة القديمة للحدّ من البناء الفلسطيني. وبموجب هذه الإجراءات، تمّ تحويل 40% من مساحة القدس الشرقية إلى مناطق خضراء تلعب في الواقع دور المحميّات الاستراتيجية لبناء المستوطنات. وهذا ما حصل على سبيل المثال في جبل أبو غنيم. في بعض الأحيان، يتمّ الإعلان عن تحويل مناطق مكتظّة بالأبنية الفلسطينيّة المأهولة، مثل حيّ البستان في سلوان، إلى مناطق مفتوحة، ما يعني اعتبار حوالي 22,000 وحدة سكنية غير قانونية بينها 9,000 وحدة سكنية مهددة بالهدم

