رجل الاحتمالات الصعبة

 جاد رجل الاحتمالات الصعبة ، هكذا يسمّي نفسه. ولعّله كذلك في عائلتنا الصغيرة. قال له الطبيب إن احتمال التعقيدات في مرضك ضئيلة، فأجابه: “أنا رجل الاحتمالات الضيئلة”. لم يكن يبالغ، فلا أحد يفتخر بقلّة الحظ أو معكاسة الأيام له.  لم يكن الطفل المدلّل، لأننا حصلنا جميعًا على الدلال، وظنّ كل منّا أنه المحظيّ في العائلة. ولكن ممّا لا شكّ فيه أنه كان الأكثر عنادًا. كان والدي ينعت عناده  بـ (الراس اليابس). لم يظلمه في هذا الوصف، لأنه هو فعلًا كذلك. حدّد خياراتها المهنيّة السياسيّة ورسم كل تفاصيل حياته من دون أن يستشير أحد، ولا ان يأخذ بنصيحة من هم أكبر منه سنَا وخبرة، والمقصود هنا والدي تحديدا الذي كان يفترض كما كل الآباء (وكما يفترض جاد في علافته بابنه جود) انه الأدرى بمصلحته. كانا على اختلاف دائم في الآراء، كانت علاقتهما نديّة وهي شروط فرضها جاد. ولكن والدي كان يخفي اعجابًا بشخصية جاد يعبّر عنه بالقول أمامي وليس أمامه: “ما بخاف علي، بيعرف شو بدو”.  دائم الثقة  بأنه يدري تمامًا ما يفعل وأنه رجل مسؤول حتى حين كان ما زال مراهقا. اسوق هذا الكلام لأقول لجاد شقيقي كاتب المقال أدناه، أنّ “يباس الراس” له فوائده، ولن يقف في طريقه “راوند تاني” من العلاج الكيمائي. هكذا يُحب أن يُدلّع الكيمولعّل ذلك يجعل مروره في خلاياه أكثر سلاسة. نوع من التحايل على الألم . ولأنك عنيد ومثابر ستتعامل مع “الملل” أفضل من تعاملك مع العواطف الجيّاشة التي تقول أنك تخشاها. سيكون هناك طعم جديد لكل ما سيأتي بعد “لكن”. أما كل  ما هو قبل “لكن” يستحيل ماضيا ليس إلا

https://www.al-akhbar.com/Literature_Arts/272169/مللت–ولك#