أنا مواطن من هذا الشعب العنيد سأقاطع الانتخابات لهذه الأسباب

عن موقع العربي الجديد
download
عن موقع العربي الجديد

 

تفشل كلّ المحاولات لتجنّب الجنون الانتخابّي الدائرة رحاه في البلاد منذ حين طويلٍ ومملٍ. يلاحقك هذا الحدث الجلل كيفما تحركت وتلفتت. صور وشعارات وبرامج وكلام ووعود في الطرق العامة والفرعيّة وربما على شرفة منزلك وباب بيتك في حال كان لجارك قريب مرشح أو كان، من حسن حظك أو بالأحرى سوئه، هو نفسه مرشحًا. ولا تنجو من أضرار عاصفة الانتخابات إذا انعزلت في بيتك  وأطفأت التلفاز وأسكتت الراديو، لأن هاتفك المحمول قادر على التعويض عن كلّ التلوث السمعي والبصري الذي تُحاول أن توفّره على نفسك. رسائل قصيرة ، واتساب، فايسبوك كلّها وسائل مُسخّرة لهذا الحدث التاريخي، تقتحم خصوصيتك ولا تترك لك مجالًا للتملّص من سطوتها. كلّ هذا ليس بجديد. الشكوى نفسها أصبحت مُملّة ومُكرّرة وتندرج في خانة ال”نق” الذي لا طائل منه. كتبت علينا درب وسنسيرها حتى نبلغ 6 أيّار ونتنفس بعدها الصعداء آمين. ولكن ما استجد وفرض إعادة تشغيل أسطوانة التذمر هو المعلومات التي تردّدت بأن هناك 100 نائب بات وصولهم محسومًا إلى مجلس النواب، أي أن كلّ هذا الضجيج الانتخابي الذي تردّدت أصداؤه في دول المهجر، يدور على 28 مقعدًا فقط لا غير ! هل كان يستحق الأمر كلّ هذا العناء والمصاريف ؟ هل يستحق 28 نائبًا تأجيل الانتخابات لدورتين متتاليتين، ثم ابتكار قانون انتخابي يحتاج الى تخصص لفهم تفاصيله وكيفية احتساب الأصوات وضم وفرز الأقضية والمحافظات؟

سلطة قادرة على اقتسام كل شيء من النفط إلى الغاز إلى المال العام إلى الوظائف إلى الدبلومسيين إلى إلى إلى، أصابها العجز في تدبّر أمر 28 نائبًا ! ولو …في حال كان الأمر ناتجًا فعليًا عن عجز فهو لا يعوّل عليه، ولا يمكن اعتباره أول الغيث لفقدان هذه السلطة قدراتها على ابتكار فنون التذاكي على المواطن. ولكن السلطة تدرك تمامًا ما تفعل ، معركة انتخابيّة وهميّة كرمى لعيون 28 نائبًا تشرّع لها وجودها لأربع سنين إضافية وربما أكثر. انتهى البيان. الإنتخابات، إذن  لها وظيفة محدّدة ومدروسة، وهي شرعنة هذه السلطة. وهذا ليس بجديد ولا هو اكتشاف. ولكن المساهمة في شرعنة هذه السلطة لم تعد مقبولة بل أصبحت مُعيبة. لذا، المقاطعة هي الحلّ. ولا حلّ أنجع من المقاطعة ورفع نسبة العازفين عن الانتخاب لتفوق نسبة الذين سيعطون شرعيّة جديدة لهذه السلطة. ثمة من يعتقد أن انتخاب المرشحين الجدد أو من يطلقون على أنفسهم المجتمع المدني – وهو خليط هجين، مكوناته وانجازاته غير واضحة  ليتحمّس الناخب للإدلاء بصوته لصالحهم ( مراجعة مقال حفل شواء)-، هو الحل. ولكن الخرق بمعقدٍ، بمقعدين أو ربما بثلاثة ليس حلًا بل ملهاة تقدّمها السلطة لتقول أنها تمارس الديموقراطية في أبهى حللها. نحن الشعب العنيد، لم نصنع بعد بديلًا جديًا عن السلطة الحالية. نحن الشعب العنيد لا نفعل سوى التذمر. نحن الشعب العنيد ، مرجعيتنا طائفتنا. نحن الشعب العنيد نتلهى بالقشور، نحن الشعب العنيد تشغلنا تغريدة تافهة بين “اعلاميتين” مدّة أسبوعين. نحن الشعب العنيد لم نقم حتى اللحظة سوى بدور الطبّال. ولإنّ كاتبة هذه السطور ينطبق عليها ما ينطبق من مواصفات على الشعب العنيد، لذا قرّرت أن تقاطع هذه الإنتخابات لأن المقاطعة موقف ولأن الورقة البيضاء لا تُحتسب. قانون لا يعرف كيف يحتسب الورقة البيضاء، هو قانون لا يمكن الانتخاب على أساسه

ملاحظتان من خارج النص ولكن ضمن السياق الانتخابي

أولًا:هل يملك أحد تفسيرًا لمشاهد السعادة والفرح والاحتفال الذي تزيينه الأعلام اللبنانية، التي تبثّها وزارة الداخلية ضمن حملة الترويج للانتخابات النيابية؟ من أين جاءت بمشاهد الفرح العارم؟ مشاهد تمثيلية مثلًا، كما كلّ شيء في هذا البلد

ثانيًا: طلب من العاملين في دوائر النفوس، هل يمكن تزويدنا بأسماء أحفاد الطبقة السياسية الحاكمة وأعمارهم ولا حاجة لمعرفة هوايتهم، فتلك يحدّدها الأجداد؟  فقط من باب العلم بالشيء لعلنا نكوّن فكرة مُسبقة عن نوابنا الجدد في المستقبل القريب